تلاعب بهم هذا الشيخ ولبّس عليهم الأمور من غير دليل وأوردهم سبلَ الرَّدَى وطرقَ الهلاك، ومع ذلك هم له حامدون وبفضله على زعمهم متحدثون يعجب اللبيب من تمسكهم بالوهم ومن جريهم خلف السراب، من يُشفق عليهم قليل ومن يحاول إيقاظهم وإنقاذهم نادرٌ إذ أغلب من حولهم منشغل بأكل وشرب ونوم لا يفكر بأمرٍ بمعروف ولا بنهيٍ عن منكر إلا قلة من أهل الغيرة والإخلاص فكروا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"فإنّ من بعدكم أيام الصبر للمتمسك فيها بما أنتم عليهِ (أي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أجر خمسين منكم" أي أجر خمسين من الصحابةِ في هذا الأمر الخاصّ لا في كل الأعمال، رواه الترمذي. فشمروا عن ساعد الجدّ وقاموا يكافحون هذا الشيخ المحرف دافعين عن المسلمين ضرره ومبيّنين مقدار خطره فتاب من أتباعه من تاب، ورجع منهم إلى الحق ومن رجع، وتمسك قسم منهم بدرب الخسارة والهلاك مقيمين على الباطل فاتحين بذلك المجال لشيخهم أن يتمادى في غيّه ويتابع بث سمه، هذا وأغلب من يدَّعون أنهم على المسلمين قيّمون وأنهم الموكلون برعاية الدين وحفظ الشريعة لا يلقون إلى هذا الأمر بالاً ولا يعيرونه اهتمامًا إذ يشغل بالهم ويملأ وقتهم إعدادُ الموائدِ وتلقّي التهاني وحضور التعازي وسماع تزلف المداحين، وقلّ من المشايخ من انتهض لكسر شوكة هذا المدبر وإزالة بدعته. فاعجب لكل ذلكَ ثم اعجب.