والغرض من ذلك كله حفظ الشريعة، لأنه لولا تجنب الرواة الذين لا يستحقون أن يُروى عنهم لضاع الدين. ثم اعلم أن العمدة عند أهل الجرح والتعديل كلام المعاصر في معاصره، وعلم الجرح والتعديل هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مراتب تلك الألفاظ. وهذا العلم من فروع علم رجال الحديث. والكلام في الرجال جرحًا وتعديلاً ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، جوز ذلك تورعًا وصونًا للشريعة. وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة. والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال، فلهذا افترضوا على أنفسهم الكلام في ذلك.

أما قول بعض الناس لا يقبل قول العلماء المتعاصرين بعضهم في بعض فهو مردود لأن المعتمد في الجرح والتعديل معاصر الراوي، فإنه إن لم يقبل قول الثقة الذي عرف خبر الراوي وعرف حاله فزكاه أو جرحه فكيف يكون كلام مَن بعد عصره مقبولاً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ليس الخبر كالعيان" أخرجه الإمام أحمد.