فإذا كان الرسولُ حذَّرَ فاطمةَ منهما وذكرهما في خلفهما بما يكرهان لهذين السببين أحدهما: كون معاوية شديد الفقر لا يقوم بحاجتها بأمر النفقة، والثاني: أن أبا جهم يكثر ضربَ النساء فكيف أناس ادّعوا العلم وغشوا الناس وجعلوا الكفر إسلامًا!؟ ولهذا حذّر الشافعي رضي الله عنه من حفص الفرد أمام جمعٍ وقال له :"لقد كفرتَ بالله العظيم". وقال في معاصره حرام بن عثمان (وكان يروي الحديث ويكذب) :"الرواية عن حرام حرام". وقد جرح الإمام مالك في بلديّه ومعاصرِه محمد بن إسحاق صاحب كتاب المغازي قفال فيه :"كذاب" وقال الإمام أحمد :"الواقدي ركن الكذب".
وقد جرت عادة الفقهاء على تغليط بعضهم بعضًا إذا غلط، حتى إن إمام الحرمين غلط أباه في غير مسئلة، وأبوه من كبار أصحاب الوجوه في مذهب الإمام الشافعيّ، وهي الطبقة التي تلي الشافعي، ذكر ذلك في طبقات الشافعية منقولاً من مختصر الأسدي (مخطوط).