فلا تتغير مشيئة الله تعالى بدعوة داع أو صدقة متصدّق أو نذر ناذر، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن كما روى أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما عَلِم اللهُ وشاء في الأزل أن يكون لا بد أن يوجد، وما علِم أنه لا يكون لا يدخل في الوجود.

ومن الدليل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم :"إنَّ النذرَ لا يرد من قَدَر الله وإنما يستخرج به من البخيل" رواه مسلم. وثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :"سألتُ ربي أربعًا فأعطاني ثلاثًا ومنعني واحدة، سألتهُ أن لا يُكفِر أمّتي جملة فأعطانيها، وسألتهُ أن لا يهلكهم بما أهلكَ به الأممَ قبلهم فأعطانيها، وسألتُه أن لا يظهر عليهم عدوًّا من غيرهم فيستأصلهم فأعطانيها، وسألتُه أن لا يجعل بأسَهم بينهم فمنعنيها" رواه الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وروى مسلم عن ثوبان هذا الحديث عن النبي عليه السلام أنه قال :"سألتُ ربي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة"، وفي رواية :"قال لي: يا محمد إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُردّ".

فهذا دليل واضح على أن الله سبحانه وتعالى لا تتغير مشيئته بدعوة داع وأنه لا يكون إلا ما قدره اللهُ وشاءه في الأزل. ولو كان الله يغيّر مشيئته لدعوة أحد لغيرها لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم.