وعلى هذا جَرَتْ عادةُ الفقهاءُ، إذا علِمَ أحدُهم الخطأَ في كلامِ أحدِهِم قال: وقولُ فلانٍ غَلَطٌ، حتى إنَّ إمامَ الحرميْنِ يقولُ في بعضِ كتُبِهِ :"قال والدي كذا وهوَ خطأٌ"، ووالدِهِ يقالُ لهُ أبو محمدٍ الجوينيُّ واسمُهُ عبدُ اللهِ بنُ يوسف، وكان إمامًا جليلاً  مبجَّلاً عظيمَ القدْرِ، قالَ فيهِ بعضُ الناسِ :"لو كانَ بعدَ رسولِ اللهِ نبيٌّ لكانَ أبا محمَّد"، وقالَ الشيخُ عبدُ الوهابِ الشَّعرانيُّ في كتابِهِ "لطائفُ المِنَنِ والأخلاق" :"قالَ الإمامُ العلامةُ عمرُ بنُ محمدٍ الإشبيليُّ الأشعريُّ رضيَ اللهُ عنهُ في كتابِهِ المسمَّى بلَحنِ العوامّ: وليُحذَرْ منَ العملِ بمواضِعَ من كتابِ "الإحياءِ" للغزاليّ، ومن كتابِ النَّفْخِ والتسويةِ لهُ وغيرِ ذلكَ من كتبِ الفقهِ فإنَّها إمَّا مدسوسةٌ عليهِ أو وضعَها أوائِلَ أمرِهِ ثمَّ رجَعَ عنها كما ذكرَهُ في كتابِهِ المنقذِ منَ الضلالِ". اهـ.

    وقالَ الشيخُ تاجُ الدينِ السبكيُّ في "طبقاتِ الشافعيَّةِ" إنَّ في كتابِ "إحياءِ علومِ الدّين" للغزاليّ ثلاثمائةِ حديثٍ لا أصلَ لها، فإذا عُرِفَ هذا فلا يلتفَتُ إلى قولِ بعضِ الناسِ إذا بُيّنَ لهُم أنَّ في كتابِ الشيخِ فلان كذا وكذا من الخطإِ يعانِدُ ويقولُ: كيف يوجدُ خطأٌ في كتابِ الشيخِ فلان؟ وهذا جهلٌ قبيحٌ، قائلُهُ مخالفٌ لحديثِ رسولِ اللهِ المذكورِ ءانفًا. والدَّليلُ المُنْجي من هذا الجهلِ تحصيلُ العلمِ علمِ العقيدَةِ وعلمِ الأحكامِ، ومنْ قصَّرَ في تعلُّمِ علمِ الدينِ لا بدَّ أنْ يقعَ في مهالِكَ، فمنْ كانَ مقصّرًا في علمِ الدينِ واشتغلَ بالأذكارِ والأورادِ لا يسلَمُ منَ المهالِكِ،