المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للهِ رب العالمينَ والصلاةُ والسلام على النبيّ محمدٍ وءاله وصحبه الطيبين الطاهرين.
اعلم أن مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فرادى وجماعةً قربة إلى الله وعملٌ مقبول ليس بدعة سيئة ولا ينكره إلا بدعيّ جاهل، فقد ثبت مدحُ الرسول جماعةً في حديثين صحيحين أحدهما حديثٌ رواه الإمام أحمد في المسند من حديث أنسِ بن مالك رضي الله عنه أن الحبشةَ كانوا يزفنُونَ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون بكلام لهم: محمدٌ عبدٌ صالح فقال رسول الله :"ماذا يقولون"؟ فقيل له إنهم يقولون محمدٌ عبدٌ صالح. وروى البزارُ في مسندهِ أن الحبشةَ كانوا يزفنونَ بين يدي رسول الله ويقولون أبا القاسم طيبًا، صححهُ الحافظُ ابن القطانِ في كتابه النظرِ في أحكام النظر، فالرسولُ صلى الله عليه وسلم لم ينكِر جمعَهم بين رقصِهم (الذي ليس فيه تثنٍّ وتكسّر) ومدحِه، وقد قال علماء اللغةِ: الزَّفنُ الرقصُ ، ومدحُ الرسول عبادة.
وأما المدحُ الإفراديّ فمن ذلك ما رواه الحافظُ السيوطيّ والحافظ ابن حجر وغيرهما أن العباسُ بن عبد المطلب عمّ رسول الله قال: قلتُ: يا رسول الله إني امتدحتُك بأبيات، فقال رسول الله :"قُلها لا يفضُضِ اللهُ فاك" قال: فأنشدتهُا فذكر قصيدةً أولها:
من قبلِها طِبتَ في الظّلالِ وفي * مستودعٍ حين يُخصفُ الورقُ
|
|