وذكر العلامة شهاب الدين أحمدُ المقريّ في كتابه "نفح الطيب" أن السلطان أبا حمو موسى صاحب تلمسان في القرن الثامن الهجري كان يحتفلُ ليلة مولد رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم غايةَ الاحتفال كما كان ملوك المغرب والأندلس في ذلك العصر وما قبله، وذكر الحافظ أبو عبد الله التّنَّسيّ أنه كان يقيم ليلة المولدِ النبوي اجتماعًا يجتمع إليه الناس خاصّة وعامة، وللحافظ السيوطي رسالة سماها "حسنَ المقصدِ في عملِ المولد"، قال: "قد وقع السؤالُ عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأولِ ما حكمُه من حيث الشرعُ وهل هو محمود أم مذموم؟ فالجوابُ عندي أن أصلَ عملِ المولد الذي هو اجتماعُ الناس وقراءةُ ما تيسَّر من القرءانِ وروايةُ الأخبارِ الواردة في مبدإِ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقعَ في مولده من الآياتِ ثم يُمدّ لهم سِماطٌ فيأكلونه وينصرفونَ من غير زيادةٍ على ذلك من البدع الحسنةِ التي يثابُ عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف صلى الله عليه وسلم، وأول من أحدث ذلك الفعلَ صاحبُ إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكَبري بن زين الدين علي بن بكتكين أحدُ الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد. وكان له ءاثار حسنة، وهو الذي عمّر الجامع المظفريّ بسفح قاسيون"اهـ.