كما قيلَ فيها شعرٌ:

 

لقَدْ  بلَغَتْ  بِالهاشميّ  حَليمةٌ
وزادَتْ مَوَاشيْها وأخْصَبَ ربعُها

 *

*

مَقامًا عَليًّا في  ذُرى العِزّ  والمَجْدِ
وقدْ عمَّ هَذا السَّعْدُ كُلَّ بَني سعْدِ
 

     فصار صلى اللهُ عليه وسلم يخرُجُ هُوَ وأخوهُ إِلى المَرْعى إذ جاءَهُ في بعضِ الأيامِ جبريلُ ومعهُ ميكائيلُ فأضْجعاهُ وشَقَّا بَطنَهُ الكريمَ كمَا ورَد، وغسَّلاهُ بماءِ زَمزمَ والثَّلجِ والبَرد، وخاطاهُ بإذنِ ذي الإكرامِ والجَلالِ، وختما على ظهرِهِ بخَاتَمِ النّبوَّةِ في الحالِ، فَخافَ أخوهُ عليهِ فأتى إلى أمّهِ وقدْ سقَطَ في يديها وأخبرَهَا بخبَرِ الرسولِ والملائكةِ فخافَتْ عليهِ حليمةُ بعدَ ذلكَ وأعادَتْهُ إلى أمِّهِ وسلَّمتْهُ إليها، وقصَّتْ ما جَرى عليهِ وعليها، فقالت: مَا على ابني من بأسٍ فإنَّ اللهَ يحفظُهُ منَ الجنّ والإنسِ، فلمَّا ردَّتْهُ حليمةُ إلى الوطَنِ، جهَّزَتْهَا أمُّهُ بجِهازٍ حسَن، وانصرفَتْ بجَفْنٍ منَ الفِراقِ قَريح، وقلبٍ منَ الاشتياقِ جَريح، وخاطرُها بالحبيبِ مشغول،