مختصر الإفادات

في رُبْعِ العباداتِ والآدابِ وزياداتٌ

للإمام محمد بن بدر الدين بن بلبَانَ الدمشقي الحنبلي

(1006- 1083هـ)

 

 

فصلٌ

ويجبُ الجَزْمُ بأنه سبحانه وتعالى ليس بجوهر ولا جِسمٍ ولا عرَض، (لا تحُلُّه الحوادثُ ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه)، فمن اعتقد أو قال إن الله بذاته في كل مكان أو في مكان فكافر.

(فيجبُ الجَزم بأنه سبحانه بائن من خلقه، فالله تعالى كان ولا مكان ثم خلقَ المكان وهو كما كان قبل خلق المكان)، ولا يعرف بالحواسِ، ولا يُقاسُ بالناس، ولا مدخل في ذاته وصفاته للقياس، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا فهو الغني عن كل شىء، ولا يستغني عنه شىء، ولا يشبهُ شيئًا ولا يشبهه شىء، فمن شبَّههُ بشىء من خلقه فقد كفر (كمن اعتقده جسمًا أو قال إنه جسم لا كالأجسام)، فلا تبلغه سبحانه الأوهام، ولا تُدركهُ الأفهام، ولا تضرب له الأمثال، (ولا يعرف بالقيل والقال)، وبكلِّ حال مهما خطر بالبال وتوهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال.

 

 

 

فصلٌ

في أسماءِ الله تعالى وصفاته

وهي قديمةٌ توقيفيةٌ، فلا يجوز أن نسميه ولا نصفه إلا بما ورد في الكتاب والسنة أو عن جميع علماء الأمة، فنكُفُّ عما كفوا عنه ونَقِفُ حيث وقفوا، ولا نتعدى الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة في ذلك.

فكلُّ ما صح نقله عن الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو جميع أمته في أسماء الله وصفاته يجب قبوله والأخذ به وإمراره ...