فضل الصديق رضي الله عنه

 

إن ما نستنبطه من قصة هجرة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم مع حبيبه وخليله أبي بكر الصديق رضي الله عنه من مكة إلى المدينة أن في استبقاء الرسول عليه السلام لسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليهاجر معه ويكون رفيقه وصاحبه في هذه الهجرة المباركة والرحلة الشاقة دون غيره من الصحابة ليدل على عظيم فضل أبي بكر رضي الله عنه وعظيم مزاياه وعلى مدى محبة الرسول عليه الصلاة والسلام له وأنه أقرب صحابته إليه صلى الله عليه وسلم، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام "لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً". ولقد كان الصديق أبو بكر رضي الله عنه في قصة هجرته على مستوى هذه المزيّة التي أكرمه الله تعالى بها، فلقد كان رضي الله عنه مثال الصاحب الصادق الوفي. والمضحي بروحه وبكل ما يملك من أجل حبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد علمنا من قصة هجرته مع النبي العظيم كيف أبى إلا أن يسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم في دخول الغار كي يجعل نفسه فداء له فيما إذا كان في الغار سبع أو أي مكروه ينال الإنسان منه الأذى، ولقد رأينا كيف جند رضي الله عنه أمواله وابنه عبد الله وابنته أسماء ومولاه وراعي أغنامه في سبيل خدمة حبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة الشاقة الطويلة .. فيا لعظمة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ويا لعظمة جهاده في سبيل الله عز وجل.