نصرة الله نبيه وتأييده بالمعجزات

 

يقول الله تبارك وتعالى: {إنَّا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم القيامة الأشهاد} (سورة المؤمن) إن أنبياء الله تعالى ورسله هم أحباب الله وأصفياؤه وهم منصورون في الدنيا والآخرة ظاهرًا ومعنى.

فالله عز وجل ينصر أنبياءه في حياتهم الدنيا ويؤيدهم بالمعجزات الباهرات الدالة على صدقهم وثبوتهم. ولقد تجلى نصر الله تعالى لعبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بتأييده له في عدة مواقف بمعجزات باهرات ردت كيد المشركين في نحورهم. ومن أبرز هذه المعجزات الخارقة في قصة هجرته وخروجه صلى الله عليه وسلم من بيته والقوم المشركون حول بيته وعلى بابه يتربصون به ليقتلوه. فخرج عليه الصلاة والسلام من بينهم بإذن الله ومشيئته ومعه حفنة من تراب فجعل يذرها على رؤوس المشركين فوصلت بمشيئة الله وقدرته إليهم جميعًا ولم يشعر بخروجه أحد منهم. لقد خرج من بينهم وهو يتلو قوله تعالى: {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} (سورة يس).

ومن هذه المعجزات الباهرات التي أيد الله تعالى بها حبيبه ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ما حدث لسراقة بن مالك الذي غره المال الكثير الذي جعلته قريش لمن يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر رضي الله عنه أو يأسرهما، فخرج سراقة يتبعهما بعد أن علم بمكانهما، فلما اقترب منهما قال أبو بكر رضي الله عنه للرسول عليه السلام وقد أخذه الخوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا الطلب قد لحقنا" فقال له النبي وكلّه توكل على خالقه ومولاه "لا تحزن إن الله معنا" أي أن الله تعالى معنا بالنصر والتأييد والحفظ، فما كان من سراقة ـ وكان راكبًا فرسه ـ إلا أن ساخت قوائم فرسه إلى بطنها في تلك الأرض معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فوثب سراقة عن فرسه مذعورًا خائفًا وعلم أن الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام مؤيد منصور من الله عز وجل.