الهجرة المباركة بين الأمس واليوم

 

يقول الله عز وجل: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} [سورة الأحزاب/21].

لقد كانت هجرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم مع صحابته الكرام رضوان الله عليهم من مكة إلى المدينة المنورة فاتحة خير ونصر وبركة على المسلمين والصحابة والمجاهدين الأوائل، نالوا بها بركاتها وثمراتها. فمن هناك من المدينة المنورة تعاضد المهاجرون مع إخوانهم الأنصار وانصهروا في بوتقة أخوية واحدة قوية شامخة كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا لا يفرق بينهم طمع ولا مال ولا دنيا وانطلقت أنوار الدعوة الإسلامية وضاءة قوية كالسراج المنير تبدد الظلمات، وتدك معاقل الشر والشرك والطغيان بقيادة الرسول الأعظم والقائد الأكبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومعه رجال مجاهدون صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ففتح الله تعالى لهم مكة المكرمة وعاد المسلمون إليها منصورين أعزاء مكرمين ودخل الناس في دين الله أفواجًا .. وتابع الصحابة رضوان الله عليهم طريق دعوتهم الذي ساروا عليه مع نبيهم المصطفى عليه الصلاة والسلام وأخذوا يفتحون البلاد وينشرون الإسلام. فكانوا بذلك سببًا في انتشار نور الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.

وما أحوج المسلمين اليوم إلى أن يستفيدوا من الهجرة المباركة ومن سيرة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم وصحابته المجاهدين الأبطال ويأخذوا منها الدروس والعبر، فيعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا، وينزعوا حب الدنيا من قلوبهم ويعملوا ويبنوا ءاخرتهم ولن يصلح حال الأمة الإسلامية اليوم إلا بما صلح به أولها من تقوى الله عز وجل والاعتصام بحبل دينه والاتحاد وعدم التفرق والتشتت، وبذلك يستحقون نصر الله عز وجل. ويكونون أهلاً لإزالة كل أثر من ءاثار الاحتلال والاعتداء الصهيوني الغادر في كل بقاع المسلمين. يقول الله عز وجل: {يا أيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} (سورة محمد) ويقول عز من قائل: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} (سورة ءال عمران).

ويقول أيضًا: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} (سورة الأنفال/46). والحمد لله رب العالمين.