فضل الإمام علي كرّم الله وجهه
ومما نستنبطه من قصة هجرة الرسول العظيم صلوات ربي وسلامه عليه عظيم فضل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعظيم شجاعته ومزاياه. فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه أمين الوحي جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في فراشه الذي كان ينام فيه، وأخبره بمكر المشركين من قريش وبما خططوا له من قتل الرسول عليه الصلاة والسلام، دعا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ابن عمه عليًّا رضي الله عنه وهو يعلم قوته وشجاعته وإقدامه، وأمره أن يبيت مكانه على فراشه المبارك ويتسجى ببرده الأخضر الشريف الذي كان ينام فيه صلى الله عليه وسلم عادة. فما تردد سيدنا عليّ رضي الله عنه فيما أمره به النبي عليه الصلاة والسلام ونام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم فحظي رضي الله عنه بهذه المرتبة الشريفة دون غيره من الصحابة، نام سيدنا علي كرم الله وجهه في فراش الرسول عليه الصلاة والسلام ممتثلاً أمر النبي عليه الصلاة والسلام دون خوف ولا وجل من المشركين وهو يعلم أن المشركين يقفون بكل ما لديهم من قوة وإمكانيات في وجه دعوة النبي عليه الصلاة والسلام ويتحينون الفرص ليتخلصوا منه ومن دعوته. فهذا الموقف من سيدنا عليّ يدل على عظيم شجاعته وعظيم جرأته في الحق وعدم خوفه من صناديد المشركين وجبروتهم.. وعظيم حبه للرسول العظيم صلى الله عليه وسلم ومدى تضحيته وتفانيه في رفع كل أذى ومكروه عنه صلى الله عليه وسلم... فلا عجب بعد ذلك أن ينال هذا الإمام العظيم مزية ومرتبة عالية في القرب من الرسول عليه الصلاة والسلام من بين الصحابة ويُزوجه ابنته فاطمة التي هي إحدى أفضل نساء العالمين. ويقول صلى الله عليه وسلم في حقه "من كنت مولاه فعليّ مولاه" رواه الترمذي والإمام أحمد.
وفيه يقول عليه الصلاة والسلام يوم خيبر :"لأعطينَّ هذه الراية غدًا رجلاً يفتح الله عليه يحب اللهَ ورسوله ويحبه اللهُ ورسوله" رواه البخاري ومسلم. ثم يكون عليّ رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه هو صاحب هذه الراية يوم خيبر، وينال بذلك هذه المرتبة والمزية العالية ويحظى بهذا الشرف والفضل العظيم من بين صحابة رسول الله رضوان الله عليهم.