الإسلام والإيمان والرّدة
اعلم أن الإيمان
لغة التصديق، وشرعًا تصديق مخصوص، وهو التصديق بما جاء به النبي صلى اللهُ عليه
وسلم. والإسلام لغة الانقياد، وشرعًا انقيـادٌ مخصوص، وهـو الانقيـاد لما جـاء به
النبـي صلى اللهُ عليه وسلم بالنطق بالشهادتين.
والإسلام والإيمان متلازمان لا يقبل أحدهما بدون الآخر، وإن كـانا مختلفين من حيث معنياهما الأصليان، فقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه في الفقه الأكبر: " لا يكون إيمان بلا إسلام ولا إسلام بلا إيمان فهما كالظهر مع البطن"اهـ. فكما أن الظهر لا ينفصل عن البطن مع أنهما مختلفان فكذلك الإيمان لا ينفصلُ عن الإسلام، والإسلام لا ينفصل عن الإيمان، فمَن ءامن بما جاء به الرسول صلى اللهُ عليه وسلم وصدّق ذلك بالنطق بالشهادتين بلسانه فهو مسلم مؤمن، إن مات على ذلك لا بُدَّ أن يدخلَ الجنة.
وأمّا قول الله عزّ وجل: {قالتِ الأعرابُ ءامنَّا قُل لم تؤمنوا ولكنْ قُولوا أسْلمْنا ولمَّا يدخُلِ الإيمانُ في قلوبِكُم} (سورة الحجرات/14). فالمراد بأسلمنا فيه الإسلام اللغوي الذي هو الانقياد لا الشرعيُّ، حيث إنَّ هؤلاء الأعراب كانوا يظهرون للنّاس أنّهم يحبون الرسول صلى اللهُ عليه وسلم وأنّهم مُنْقَادون له خوفًا من القتل وفي قلوبهم كره النبيّ.
|
|
|