وروى مسلم(3) عن عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جُدعان كان في الجاهلية يصل الرّحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: ((لا ينفعه إنه لم يقل يومًا ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين))، فاعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل عبد الله بن جدعان من التصدق على المحتاجين وصلة الرحم وغير ذلك غير نافع له لانه لم يكن يؤمن بالله. وكان عبد الله مفسدًا في مكة فطرده أبوه، قال له لست ابني، فكره الحياة فذهب الى جبل فوجد شقًّا فقال لعلّ في هذا ثعبانا يقتلني، فوجد ثعبانًا عيناه تلمعان فظنه ثعبانًا حقيقيًّا فاقترب فوجده ثعبانًا من ذهب الا عيناه من لؤلؤ فطمع في الحياة.

 

   وقال الغزالي: "لا تصح العبادة الا بعد معرفة المعبود"، أي أن من لم يعرف الله تعالى بل يشبهه بخلقه بالضوء او غيره، او اعتقد أنه ساكن في السماء او أنه جالس على العرش أو وصفه بصفة من صفات البشر، فهذا عبادته تكون لشىء توهمه في مخيلته فيكون مشركًا بالله، فلا تصح عبادته.   وروى ابنُ ماجه(4) عن جندب بن عبد الله قال: ((كنَّا مع النبي صلى اللهُ عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الايمان قبل أن نتعلم القرءان، ثم تعلمنا القرءان فازددنا به ايمانا)).