وأما العملية فهي مثل بدعةِ المتشبهين بالصوفية صورةً بلا حقيقة فإنهم حرَّفوا اسمَ الله في مجالس الذكرِ يقولون ءاه ويعتبرون ءاه اسمًا لله حتى إن بعضَهم غَلَا فقال ءاه أقرب للفتوحِ من الله. فإن هذا العملَ مبتدعٌ لم يكن عند الصوفية القدماءِ، قال بعض هذه الفرقة الشاذلية هذا التحريف لم يكن عند شيخ الطريقة أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه وإنما أحدثه شاذلية فاس. ومن البدعةِ العمليةِ المحدثَةِ على خلافِ القرءانِ والحديثِ معاقبة مَن طبَعَ كتابًا ألفه غيره بدون إذنهِ بالتغريمِ أو الحبسِ يكتبونَ في النسخةِ التي يطبعها المؤلفُ أو من أذن له المؤلف "حقوقُ الطبعِ محفوظة للمؤلفِ أو الناشرِ" وهذه البدعةُ مخالفةٌ لكتابِ الله وسنةِ رسولهِ لم يفعلها أحدٌ من السلفِ ولا من الخلفِ إنما أُحدثت منذ نحو مائتي سنة تخمينًا اتباعًا للأوروبيين، ولو كان جائزًا لكان السلف أحوج للعمل به لأنهم كانوا يتعبون عند تأليفهم تعبًا كبيرًا. كان المؤلف يستعمل القلم الذي يبريه بيده كلما انكسرَ قلمٌ يبري غيرَه حتى إنه كان يتكوم عندهم من بُراية الأقلامِ شىءٌ كثيرٌ وكانوا يعملون الحبر بأيديهِم ومع ذلك لم يفعل أحدٌ منهم هذا الحَجْرَ. كانوا لا يعترضون على من استنسخ نسخًا من مؤلفاتهم للتجارة أو لغير ذلك، وقد احتج بعضُ هؤلاء المبتدعين من أهل عصرنا هذا بأنه أتعب أفكارَه في تأليفهِ.