فالقسمُ الأوَّلُ وهو ما أُحدِث وكان مخالفًا للقرءانِ والحديثِ يسمَّى بدعةَ ضلالةٍ وهو إما اعتقاديٌّ وإما عمليٌّ.

    فالاعتقاديُّ كعقيدةِ المشبّهةِ القُدماءِ والمُحدثينَ من الكراميةِ من المشبهةِ القدماء، والوهابيةِ من المُحدثينَ والمعتزلةِ القَدريةِ والخوارج المتقدمين منهُم والمتأخرين، كأتباعِ سيد قطب المسمين الجماعة الإسلاميةَ فإن من الخوارجِ القدماءِ كان أناس يقال لهم البيهسيّة يقولونَ إذا حكَم الملِكُ بغير الشرعِ كفرَ وكفرتِ الرعيةُ من تابعه في الحُكم ومن لم يتابعه، وفرقةُ سيّد قطب أحيَوْا في هذا العصرِ هذه العقيدةَ المبتَدَعة فاعتقدوا أن من حَكَمَ بغيرِ الشرعِ ولو في حكمٍ واحدٍ كفرَ والرعية التي تعيش تحت حكمهِ كفرت ولا يستثنون أحدًا إلا من قام ليثور عليه وعلى ذلك يستحلون قتل غيرهم كما تشهد عليهم أعمالهم في مصر والجزائر والشيشان وغير ذلك.

    وكلٌّ من هؤلاء يتعلقون بآيات فهموها على غير وجهها وظنوا أن ما هم عليه حق موافقٌ للقرءانِ ولم يدروا أن القرءانَ ذو وجوه كما قال عمر رضي الله عنه تأتي الكلمةُ الواحدةُ لمعنَيَين ولأكثر من حيث لغةُ العربِ فبعض هذه المعاني يصحُّ تفسيرُ القرءانِ به والبعضُ الآخرُ لا يصحُّ تفسيرُ القرءانِ به، فهؤلاء الفرق أخذوا بالمعاني التي لا يصحُّ أن تكون مرادة أي مَرْضيَّة لله ورسوله.