فهذا ءاخرُ ما قصدتُهُ من بيانِ الأحاديثِ التي جمعَتْ قواعدَ الإسلام، وتضمَّنَتْ ما لا يُحصى من أنواعِ العلومِ في الأصولِ والفروعِ والآداب وسائرِ وجوهِ الأحكامِ.

 وها أنا أذكرُ بابًا مختصرًا جدًّا في ضبطِ خفيِّ ألفاظِها مرتبةً لِئلا يُغلَطَ في شىءٍ منها، ويستغني بها حافظُها عن مراجعةِ غيرهِ في ضبطِها، ثم أشرعُ في شرحِها إن شاءَ اللهُ تعالى في كتابٍ مستقلٍّ، وأرجو من فضلِ اللهِ تعالى أن يوفّقني فيهِ لبيانِ مُهمَّاتٍ من اللطائفِ، وجُملٍ من الفوائِدِ والمعارفِ، لا يستغني مسلمٌ عن معرفةِ مثلِها، ويظهرُ لمطالعها جزالةُ هذهِ الأحاديثِ وعِظَمُ فضلِها، وما اشتملتْ عليهِ من النفائسِ التي ذكرتُها، والمُهماتِ التي وصفتُها، ويعلمُ بها الحكمةُ في اختيارِ هذهِ الأحاديثِ الأربعين، وأنها حقيقةٌ بذلكَ عند الناظرين.

وإنما أفردتها عنْ هذا الجزءِ ليسهُل حفظ ذا الجزءِ بانفرادهِ، ثم من أرادَ ضمَّ الشرحِ إليهِ فليفعل وللهِ عليهِ المنَّةُ بذلك؛ إذ يَقفُ على نفائسِ اللطائفِ المستنبطاتِ من كلامِ من قال اللهُ في حقّه :{ومَا ينطِقُ عنِ الهَوى إنْ هُوَ إلاَّ وحيٌ يُوحى} (سورة النجم/4.3) وللهِ الحمدُ أوَّلاً وءاخرًا وباطنًا وظاهرًا. انتهى كلام النووي رحمه الله.

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين