فائدة:اعلم أرشدنا الله وإياك أنه انعقد إجماع السلف والخلف على الإيمان بالرؤية لله تعالى بالعين في الآخرة وأنه حق وأنه خاصّ بالمؤمنين يَرَوْنه وهم في الجنة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة، قال الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه في الوصية والفقه الأكبر:"ولقاء الله تعالى لأهل الجنة حقٌّ بلا كيفية ولا تشبيه ولا جهة يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رءوسهم ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة، وليس قُرْبُ الله تعالى ولا بُعْدُه من طريق طول المسافة وقصرها ولكن على معنى الكرامة والهَوَانِ، والمطيع قريب منه تعالى بلا كيف، والعاصي بعيد منه بلا كيف، وكذلك الرؤية في الآخرة بلا كيف" اهـ. والمعنى أن الله تعالى لا يكون في جهة ولا مكان إنما أهل الجنة في مكانهم في الجنة يرَونه تعالى رؤيةً لا يكون عليهم فيها اشتباه فلا يَشُكُّونَ هل الذي رأوه هو الله أم غيرُه كما لا يشكُّ مبصِرُ القمرِ ليلةَ البدر ليس دونه سحابٌ أن الذي رءاه هو القمرُ، وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنكم سَتَرَوْنَ ربّكم يومَ القيامة كما تَرَونَ القمرَ ليلة البدرِ لا تُضامُّونَ في رؤيته" رواه البخاري.