كعادة الجاهلية الذين لا يؤمنون بالآخرة إنما مرادهم الفخر، أما أهل الميت إن قدّموا للزائر شيئًا فلا يتناوله الحديث، لأن إكرام الضيف مطلوب شرعًا، فمثلكم في هذا الحكم الذي ابتدعتموه  كمثل إنسان يقول لا يجوز دخول السوق لأن فيها من يتعامل بالغش والخيانة والربا، فكيف يحرّم دخول السوق على من يقصد السوق لبيع حلال وشراء حلال أو لينظر ما في السوق من غير بيع وشراء، فأنتم كمن حرم كل هذا، فقد ناديتم عى أنفسكم بالجهل وبتحريم ما أحل الله، فما ذنب هذا الزائر الذي قصدُه أن يعزّي وليس قصده أن يأكل، فالسوق مع ما فيها من أنواع المعاملات المحرمة والكذب والخيانة ما حرَّم الشرعُ دخولها، قال الله تعالى :{ولا تزرُ وازرة وزرَ أخرى} فإن كان في البيت أناس يعملون الطعام للفخر حتى يقال عنهم إنهم عملوا طعامًا وأطعموا الناس فهم كرماء وأهل مروة، يريدون أن يبرزوا أنفسهم حتى يوصفوا بالفهم والمعرفة فالذنب على هؤلاء.