إلى أن قال: ولم أره في مدّة ولايته القضاء يستكثر على أحد شيئًا، والعلة في ذلك إعراضه عن الدنيا وإلقاؤها وراء ظهره حتى لم تكن له ببال، حتى إنني قلت فيه:
لم يلتفت يومًا إلى زهرة الـ * ـدنيا وإن كانت له زاهره
رئاسة العلم التي حازهــا * تكفيه في الدنيا وفي الآخره
ولله در قاضي القضاة تاج الدين حيث قال في ترجمته لما ذكره في طبقات الفقهاء:
ومــا عليّ إذا ما قلتُ معتقدي * دع الحسودَ يظنّ السوءَ عدوانا
هذا الذي تعرفُ الأملاك سيرتَه * إذا ادْلَهَمَّ دُجى لم يبق سَهرانا
هذا الذي يسرعُ الرحمنُ دعوتَه * إذا تقارب وقت الفجرِ أو حانا
هذا الذي يسمع الرحمنُ صائحَهُ * إذا بكى وأفاض الدمع ألوانا