أما التقى فيا إمساك ابن عطية، وأما الحديث فيا هزيمة ابن عساكر وعِيّ الخطيب لما أن يذاكر، وأما الأصول فيا كلال حدّ السيف وعظمة فخر الدين كيف تحيفها الحيف، وأما الفقه فيا وقوع الجويني في أول مهلك من نهاية المطلب وجرّ الرافعيّ إلى الكسر بعد انتصاب علمه المذهب في المذهب، وأما النحو فالفارسيّ ترجَّلَ له يطلب إعظامه والزجاجّ تكسر جمعه وما فاز بالسلامة، وأما اللغة فالجوهريّ ما لصحاحه قيمة والأزهريّ أظلمت لياليه البهيمة، إلى أن قال: منزّه النفس عن الحُطام، منقادًا إلى الزهد الصادق بخطام، مقبلاً على شأنه في العلم والعمل، منصرفًا إلى تحصيل السعادة الأبديّة فما له في غيرها أمل، ناهيك به من قاض حكمه في هذا الإقليم متصرف الأوامر، وحديثه في العفة عن الأموال عُلالة المسامير، ومات الأمير سيف الدين تنكر وهو يعظّمه ويختار أكبر الجواهر للثناء عليه:

وعاجوا فأثْنَوا بالذي أنتَ أهلُهُ * ولو سكتوا أثنتْ عليكَ الحقائبُ