وقد جمع إمامنا الشافعي رضي الله عنه جميع ما قيل في التوحيد بقوله: من انتهض لمعرفة مدبره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبّه، وإن اطمأن إلى العدم الصِرف فهو معطل، وإن اطمأن لموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد.أي سادة: نزهوا الله عن سمات المحدَثين وصفات المخلوقين، وطهروا عقائدكم من تفسير معنى الاستواء في حقه تعالى بالاستقرار كاستواء الأجسام على الأجسام المستلزم للحلول، تعالى الله عن ذلك. وإياكم والقولَ بالفوقية والسفلية، والمكان واليد والعين بالجارحة، والنزول والاتيان والانتقال فإن كل ما جاء في الكتاب والسنة مما يدل ظاهره على ما ذُكر فقد جاء في الكتاب والسنة مثله مما يؤيد المقصود، فما بقي إلا ما قاله صلحاء السلف وهو الإيمان بظاهر كل ذلك وردُّ علم المراد إلى الله ورسوله، مع تنزيه البارىء تعالى عن الكيف وسمات الحدوث، وعلى ذلك درج الأئمة" اهـ.

    ثم قال: "ولكم حمل المتشابه على ما يوافق أصل المحكم لأنه أصل الكتاب، والمتشابه لا يعارض المحكم، سأل رجل الإمام مالكًا بن أنس رضي الله عنه عن قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} (سورة طه) فقال: الاستواء غير مجهول(أراد به أنه معلوم وروده في  القرءان، وليس معناه أن الاستواء هو الجلوس لكن كيفيته مجهولة كما تزعم المشبهة والمجسمة)، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا، وأمر به أن يخرج.