ولد رضي الله عنه في المحرم سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ونشأ في حجر خاله فأدبه وهذبه، وتلقى عن خاله الطريقة وعلم التصوف ولبس خرقته وأخذ عنه علوم الشريعة، وتفقه على الشيخ أبي الفضل علي الواسطي المعروف بابن القاري، وعن جماعة من أعيان الواسطيين منهم خاله الصوفي الشيخ أبو بكر الواسطي شقيق الشيخ منصور المذكور. وانتهت إليه الرياسة في علوم الشريعة وفنون القوم وانعقد عليه اجماع الطوائف، واعترف رجال وقته بعلو قدمه ورفعة مرتبته.

ثناء العلماء عليه

      أثنى عليه الكثير من العلماء والفقهاء والمحدثين، وأفردت التآليف في ذكر مناقبه، وممن أثنى عليه القاضي أبو شجاع الشافعي صاحب المتن المشهور في الفقه الشافعي، فقد ذكر الإمام الرافعي ما نصه :"حدثني الشيخ الإمام أبو شجاع الشافعي فيما رواه قائلاً: كان السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه علمًا شامخًا، وجبلاً راسخًا، وعالمًا جليلاً، محدثًا فقيهًا، مفسّرًا ذا روايات عاليات، وإجازات رفيعات، قارئًا مجوّدًا، حافظًا مُجيدًا، حجة رحلة، متمكنا في الدين" إلى أن قال :"أعلم أهل عصره بكتاب الله وسنة رسوله، وأعملهم بها، بحرًا من بحار الشرع، سيفًا من سيوف الله، وارثًا أخلاق جده رسول الله صلى الله عليه وسلم" اهـ.