ولذلك تجد الكثير من المنتسبين إلى التصوف اليوم وإلى طرق أهله قد أعماهم الجهل فيظنون أنهم بمجرد أخذهم لطريقةٍ صوفية معينة يرتقون إلى أعالي الدرجات، وبمجرد قراءتهم للأوراد يصلون إلى مقام الإرشاد، وفي نفس الوقت يهملون تعلم العلوم الشرعية الضرورية وتطبيقها، فيتخبطون في الجهل والفساد وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ويدخلون في طريق القوم البدع الفاسدة والفتاوى الشاذة والأقوال الضالة التي ما أنزل الله بها من سلطان ويزعمون أن هذا من الأسرار التي لا يطّلع عليها إلا أهل الباطن ولا يفهمها أهل الشريعة الذين هم أهل الظاهر، وإذا قدّم لهم شخص نصيحة يقولون: أنتم أهل الظاهر ونحن أهل الباطن لا تفهمون هذا، فلذلك سماهم أهل العلم والصوفية الصادقون بالمتصوفة أي أدعياء التصوف، ويكفي في الرد عليهم قول الإمام الرفاعي:"كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة"، وقال رضي الله عنه :"شيدوا أركان هذه الطريقة المحمدية بإحياء السنة وإماتة البدعة" اهـ، وقال :"كل الآداب منحصرة في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً وحالاً وخلقًا، فالصوفي ءادابه تدل على مقامه، زِنوا أقواله وأفعاله وأحواله وأخلاقه بميزان الشرع" اهـ، وقال :"أيها الصوفي لم هذه البطالة؟ صر صوفيًّا حتى نقول لك: أيها الصوفي"اهـ. وقال :"لا تقولوا كما يقول بعض المتصوفة: نحن أهل الباطن وهم أهل الظاهر، هذا الدين الجامع باطنه لبّ ظاهره، وظاهره ظرف باطنه لولا الظاهر لما بطن، لولا الظاهر لما كان الباطن ولما صح، القلب لا يقوم بلا جسد بل لولا الجسد لفسد، والقلب نور الجسد. هذا العلم الذي سماه بعضهم بعلم الباطن هو إصلاح القلب"