وقال سيدنا الإمام الكبير أحمد الرفاعي رضي الله عنه للقطب أبي اسحاق إبراهيم الأعزب رضي الله عنه :"ما أخذ جدك طريقًا لله إلا اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن من صحّت صحبته مع سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع ءادابه وأخلاقه وشريعته وسنتَه، ومن سقط من هذه الوجوه فقد سلك سبيل الهالكين" اهـ، وقال أيضًا :"واعلم أن كل طريقة تخالف الشريعة فهي زندقة" اهـ، وقال رضي الله عنه أيضًا :"الصوفي هو الفقيه العامل بعلمه" اهـ.

    وقد حكى العارف بالله الشعراني في مقدمة كتابه "الطبقات" إجماع القوم على أنه لا يصلح للتصدر في طريق الصوفية إلا من تبحّر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها وخاصها وعامها وناسخها ومنسوخها، وتبحر في لغة العرب حتى عرف مجازاتها واستعاراتها وغير ذلك.

    والحكمة في هذا الإجماع الذي حكاه الشعراني ظاهرة لأن الشخص إذا تصدر للمشيخة والإرشاد اتخذه المريدون قدوة لهم ومرجعًا يرجعون إليه في مسائل دينهم، فإذا لم يكن متقنًا لعلم الشرع متبحرًا فيه قد يضل المريدين بفتواه فيحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال وهو لا يشعر، أيضًا فإن أغلب البدع القبيحة والخرافات إنما دخلت في الطريق بسبب كثير من المشايخ الذين تصدروا بغير علم ونصبوا أنفسهم للإرشاد من غير أن يكونوا مستحقين لهذا المنصب الجليل،