وقد سئل الإمام أبو علي الروذباري عن الصوفي فقال :"من لبس الصوف على الصفا، وكانت الدنيا منه على القفا، وسلك منهاج المصطفى صلى الله عليه وسلم"، وسئل الإمام سهل بن عبد الله التُّستري عن الصوفي فأجاب :"من صفا عن الكدر، وامتلأ من الفكر، واستوى عنده الذهب والمدر"، وقال الشيخ محمد ميارة المالكي في شرح المرشد المعين :"وفي اشتقاق التصوف أقوال إذ حاصله اتصاف بالمحامد، وترك للأوصاف المذمومة، وقيل من الصفاء" اهـ. وقيل غير ذلك من الأقوال التي هي مسطورة في كتب القوم.
فصل
التصوف مبنيّ على الكتاب والسنة كما قال سيد الطائفة الصوفية الجنيد البغدادي رضي الله عنه :"طريقنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة، إذ الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا على المقتفين ءاثار رسول الله صلى الله عليه وسلم" اهـ، وقال الشيخ تاج الدين السبكي :"ونرى أن طريق الشيخ الجنيد وصحبه مقوَّم"اهـ، وقال سهل التُّستَري رضي الله عنه :"أصول مذهبنا ـ يعني الصوفية ـ ثلاثة: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأفعال" اهـ، وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه :"ليس هذا الطريق بالرهبانية ولا بأكل الشعير والنخالة، وإنما هو بالصبر على الأوامر واليقين في الهداية قال تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (سورة السجدة/24) اهـ.