كان الشيخ المكاشفي زاهدًا عابدًا منقطعًا عن الدنيا مقبلاً على الآخرة، يمشي في قضاء حوائج الناس، وينفق على الفقراء، ويعطف على المساكين، ويتواضع مع المسلمين، ويواكب طلابه كأنه واحد منهم، دائم البشر في وجوه المسلمين، لين الجانب، جميل النعوت، يجل الكبير، ويرحم الصغير، حركاته أدب.
ويؤكد هذا منزله وهو غرفتان من لبن، في الغرفة الأولى سرير صغير فراشه من خيطان أمامه سجادة للصلاة من قش، والغرفة الثانية فيها سجادة للصلاة من قش فقط.
وعلى باب المنزل جذع شجرة صغير كان يقف عليه الطير ويأتي إليه البهائم فيتكلم معهم بإذن الله، ثم خلف المنزل توجد حفرة صغيرة كان الشيخ يقضي فيها حاجته ويغتسل، وكانوا يأتون في الصباح لتنظيف الحفرة كي لا تخرج منها الرائحة أو البعوض فيؤذي الشيخ فلا يجدون شيئًا، أما تركة الشيخ فهي مظلة وقلنسوة وسروال ونعل وقميص ليس فيه جيب.
وفي وسط القرية ساحة متسعة الأطراف كان يجلس الشيخ المكاشفي في ناحية منها على الرمل في الظهيرة لقضاء حوائج الناس وكان الأغنياء يضعون في حجره المال فلا يلتفت إليه بل كان يوزعه فورًا ولما ينتهي ينفض ثوبه فيقع المال على التراب فيأتي الفقراء ويأخذونه.
|
|
|