مولده ونشأته: ولد في ثاني عشري شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمصر ونشأ بها يتيمًا في كنف أحد أوصيائه (وهو الزكي الخروبي، كما في الضوء اللامع للسخاوي) إلى أن كبر. كان صبيحَ الوجه، ذا لحية بيضاء، وفي القامة نحيف الجسم، فصيح اللسان، شجي الصوت، شديد الذكاء، عظيم الحذق. كثير الصوم والعبادة. وأوقاته مقسمة للطلبة مع كثرة المطالعة والتأليف، والتصدي للإفتاء والتصنيف. حفظ القرءان وهو ابن تسع، وتعاطى المتجر وتولع بالنظم وقال الشعر الكثير المليح إلى الغاية. ثم حفظ العمدة، وألفية الحديث للعراقي، والحاوي الصغير، ومختصر ابن الحاجب في الأصول والملحة. ثم حبب الله إليه طلب الحديث فأقبل عليه وطلبه من سنة 793هـ وما بعدها، فعكف على الزين العراقيّ وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندًا ومتنًا وعللاً واصطلاحًا. وارتحل إلى بلاد الشام والحجاز واليمن ومكة وما بين هذه النواحي. وأدرك من الشيوخ جماعة كلُّ واحدٍ رأسٌ في فَنّه الذي اشتُهر به.