نشأته ورحلاته:

نشأ في بيتٍ متواضع محبًّا للعِلم ولأهله فحفظ القرءان الكريم استظهارًا وترتيلاً وإتقانًا وهو ابن سبع سنين، وأقرأه والده كتاب المقدمة الحضرمية، وكتاب المختصر الصغير في الفقه وهو كتاب مشهور في بلاده، ثم عكف على الاغتراف من بحور العِلم فحفظ عددًا من المتون في مختلف العلوم، ثم أولى عِلم الحديث اهتمامه فحفظ الكتب الستة وغيرها بأسانيدها حتى إنه أُجيز بالفتوى ورواية الحديث وهو دون الثامنة عشرة.

ولم يكتفِ بعلماء بلدته وما جاورها بل جال في أنحاء الحبشة والصومال لطلب العِلم وسماعه من أهله وله في ذلك رحلات عديدة لاقى فيها المشاق والمصاعب، غير أنه كان لا يأبه لها بل كلما سمع بعالِم شدّ رحاله إليه ليستفيد منه وهذه عادة السلف الصالح، وساعده ذكاؤه وحافظته العجيبة على التعمّق في الفقه الشافعي وأصوله ومعرفة وجوه الخلاف فيه، وكذا الشأن في الفقه المالكي والحنفي والحنبلي حتى صار يُشار إليه بالأيدي والبنان ويُقصد وتشدّ الرحال إليه من أقطار الحبشة والصومال حتى بلغ من أمره أن أسند إليه أمر الفتوى ببلده هرر وما جاورها.