I C W Arabia- AntiWahabiah

 

 

  الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

رد أهل السنة والجماعة طلاب العلامة المحدث الشيخ عبد الله الهرري

حفظه الله على المشبهة المجسمة عبد الرحمن دمشقية وأمثاله

قال دمشقية في منتداه المشبوه:

وانتقد الجويني الأشعري في موقفه من أفعال العباد واعتبر مذهبه مختبطًا فقال: « ومذهب أبي الحسن مختبط عندي في هذه المسألة ... فقد لاح سقوط مذهبه في كل تقدير »

[البرهان في أصول الفقه 1/195-196 فقرة (186)].

....

فالجويني يلزم شيخه الأشعري بأن كلامه يؤول إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم !

 

الرد:

      الصوت والحرفُ مع اختلاف أنواعها من عربيّة وعجمية شىء قائم بالخلق صفةٌ لهم، فيستحيل أن يتّصف الله تعالى بهما لأنهما يحدثان ثم ينقطعان ثم يحدثانِ ثم ينقطعان على التعاقب، فلا يصحّ أن يكونَ كلام اللهِ الذي هو متكلّم بهِ أزلاً وأبدًا صوتًا وحرفًا. والدليل على ذلك من القرءان قوله تعالى :{إنَّه لقولُ رسولٍ كريم} جعل القرءان قولَ جبريل، فلو كان الله تعالى هو تكلَّم به بالحرفِ والصوتِ كما نحن نتكلَّمُ به عند قراءتنا ما قال {إنَّه لقولُ رسول كريم} بل قال "إنّه لقولي". وكل شىء يحدث ثم ينقطع فهو من صفاتِ الخلق التي هي دلائل على أنّ الله تعالى لا يتغيّر.

وإبراهيم الخليل عليه السلام احتجَّ لبطلانِ ألوهية الكوكبِ والشمس والقمر بالأفول الذي هو صفة طارئة تتكرّر بالكوكب والشمس والقمر وقوله تبارك وتعالى :{ليس كمثلِه شىء} هذه الآية دلّت على أنّ الله لا يتّصفُ بشىءٍ من صفات الخلق لأن {شىء} نكرة وردت في سياق النفي والنكرة إذا أوردت في سياق النفي تكونُ عامّة شاملةً، فالآيةُ دلّت على أنَّ اللهَ لا يشبه خلقَه في الكلام والعلم والحياة والسمْع والبصر والقدرة والمشيئة، ثم إنَّ من السلف من صرَّح بنفي الحرف والصوتِ عن اللهِ منهم أبو حنيفة رضي الله عنه قال في إحدى رسائله الخمس الفقه الأكبر والوصية والعالم والمتعلّم صرح في الفقه الأكبر بأن اللهَ تعالى متكلّم بغير حرفٍ وءالةٍ، يعني بالآلةِ مخارجَ الحروفِ فإنَّ الباء ءالتها الشفتان والميم كذلك لا يخرجان إلاَّ منهما، قال: نحن نتكلم بالآلة والحرف فبعد هذا كلام الصابوني الذي استدلّ به المشبّه لا يصلح لأن يعتمدَ عليه. ثم إنَّ الإمام أبا حنيفة من متقدّمي السلف من الأئمة المجتهدين لأنّه ولد سنة ثمانين من الهجرة ولقي عددًا من الصحابةِ وإن لم يرو عنهم. وعلى هذا محمد بن الحسن والقاضي أبو يوسف صاحبا أبي حنيفة وغير هؤلاء من السلف لا يعتقدونَ أن الله متكلّم بالصوتِ والحرف وعلى هذا ما في كتاب عقيدة الطحاوي التي سماها "بيان عقيدة أهل السنّة والجماعة"، وهو أي الطحاويّ من السلفِ لأنّه ولد في أوائل القرن الثالث حيث قال في هذه العقيدة "ومنْ وصفَ الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر" يعني أنّ أيّ صفةٍ من صفات المخلوقين من اعتقدها في الله فهو كافر لأنّه لا يصحّ عقلاً وشرعًا أن يتّصفَ الله تعالى بصفات الخلق من بعضها دون بعض بل هو منزّه عن كل ما هو من صفات الخلق والفرق بين صفات الخلق وصفات الله أن صفات الخلق حادثة تحدثُ ثم تنقطع تحدث ثم تنقطع وهذه صفة المخلوق التي يستدل بها على أن العالم مخلوق يحتاج إلى خالق منزّه عن صفات الخلق.

ومثل ذلك قوله تعالى :{إنَّه لقرءان كريم في كتاب مكنون} يدل على أن الذي في اللوح المحفوظ كتابة القرءان حروفه المكتوبة. ومن أوضح الدليل على أن كلام الله الذي هو صفته ليس نطقًا بالحرف والصوت قوله تعالى :{وهو أسرعُ الحاسبين} فلو كان الله ينطق بالحرف والصوت لكان الله أبطأ الحاسبين لأنه يحاسب الجن والإنس، لكن لما كان كلام من غير حروف وصوت كان أسرع الحاسبين.

ثم الأشعري والماتريديّ كلاهما على ما كان عليهِ أبو حنيفة وصاحباه وغيرهم من السلف من أن الله منزّه عن أن يتّصفَ بشىء من صفات الخلق التي من جملتها الصوت والحرف، وإنما يسمى القرءان كلام الله لأمرين أحدهما القرءان بمعنى الكلمات التي هي حروف عبارة عن كلام الله الذي ليس حرفًا ولا صوتًا كما أن المسلم إذا قال "الله" هذا اللفظ يدل على الذات المقدّس الذي لا يشبه شيئًا، وحروف هذا الاسم مخلوقة تدل على ذات متكلّم بكلام ليس صوتًا وحرفًا. أما ما يستدلّ به الصوتيون فهو تشبيه كائنًا من كان وأكثر هؤلاء متأخرو الحنابلة الذين بلغوا في التشبيه إلى اعتقاد أن قارىء القرءان بلفظ بعين كلام الله وأن الحروف التي تخرج من أفواههم أزلية قديمة فهؤلاء خرجوا عن دائرة العقل.

أما إمام الحرمين فليس حجة فيما خالف فيه الأشاعرة وكذلك غيره من الأفراد المنتسبين إلى الأشعريّ، وأما متأخرو الحنابلة فهم مشبهة لم يعرفوا الله، إنما عرف الله من نزهه عن كل ما هو من صفات الخلق. وإنما الألفاظ تتفق يقال لكلام الله كلام ولكلام الخلق كلام هذا اتفاق في اللفظ فقط.

ونص عبارة أبي حنيفة في الفقه الأكبر: وصفاته في الأزل غير محدَثة ولا مخلوقة فمن قال إنها مخلوقة أو محدَثة أو وقف أو شكّ فهو كافر بالله تعالى والقرءان أي كلام الله تعالى في المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ وعلى الألسن مقروء وعلى النبي عليه الصلاة والسلام منزل ولفظنا بالقرءان مخلوق وكتابتنا له مخلوقة وقراءتنا مخلوقة والقرءان غير مخلوق، وما ذكر الله تعالى في القرءان حكاية عن موسى وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وعن فرعون وإبليس فإن ذلك كله كلام الله تعالى إخبارًا عنهم وكلام الله تعالى غير مخلوق وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق والقرءان كلام الله تعالى فهو قديم لا ككلامهم. ثم قال ما نصه: ونحن نتكلم بالآلات والحروف والله تعالى يتكلم بلا ءالة ولا حروف والحروف مخلوقة وكلام الله تعالى غير مخلوق. انتهى.

وهذه الرسائل الخمس ثابتة عن أبي حنيفة كما قال خاتمة الحفاظ مرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدّين: إنها ثابتة بالأسانيد الصحيحة.

فهذا الذي عليه السلف والخلف غير من شذّ من متأخري الحنابلة ومن قلدوهم ممن قبلهم.