اعترض الكاتب المضطرب على ذكر الشيخ الهرري لسنية التلقين في كتابه البغية ص204 من الطبعة الأولى.

 

الرد: هذا في الحقيقة اعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي علّم أمته ذلك، فقد قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ج2/135 ما نصه: قوله: ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن فيقال: يا عبد الله يا ابن أمة الله اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبالقرءان إمامًا وبالكعبة قِبلة وبالمؤمنين إخوانًا، ورد به الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

روى الطبراني عن أبي أمامة: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يستوى قاعدًا ثم يقول: يا فلان ابن فلانة فإنه يقول: ارشدنا يرحمك الله، ولكن لا تشعرون فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا وبالقرءان إمامًا، فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته.

قال: فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه؟ قال: ينسبه إلى أمه حواء يا فلان ابن حواء. وإسناده صالح وقد قواه الضياء في أحكامه ا.هـ.

وانظر كتاب إتحاف السادة المتقين للحافظ الزبيدي ج10/368 ونقل النووي في كتابه الأذكار ص173 استحباب التلقين عن جماعة من الفقهاء ومنهم القاضي حسين في تعليقه وأبو سعيد المتولي في كتابه التتمة والشيخ أبو الفتح نصر بن إراهيم بن نصر المقدسي والإمام أبو القاسم الرافعي والإمام أبو عمرو بن الصلاح وغيرهم كثير. والأدلة في هذا كثيرة ولكن نحيل هذا الكاتب إلى زعيمه ابن تيمية الذي نقل عن الإمام أحمد وغيره الترخيص بالتلقين كما في كتاب مجموع فتاوى ابن تيمية المجلد الرابع والعشرون الجزء الرابع ص296 وكذلك نحيله إلى زعيمه ابن قيم الجوزية الذي استحسن التلقين وأقره كما في كتابه مشروعية زيارة القبور ص21 و22.

ونحيله أيضا إلى زعيمه ابن عبد الوهاب الذي أقر ذلك أيضًا كما في كتابه "أحكام تمني الموت" ص19.

 نعم لقد ظهر التناقض بينه وبين زعمائه فيا لها من فضيحة عليهم.

أخي المسلم: ومن المشهور عن الوهابية أنهم يحرمون قراءة القرءان على أمواتنا المسلمين بل جعلوا ذلك من الضلال كما في كتاب لهم يسمى :"فتاوى مهمة" ص32 وأما الردود عليهم فكثيرة جدًّا لا يسع هذه الوريقات ذكرها.

ويكفي في الرد عليهم أن زعماءهم كابن تيمية استحسن ذلك وقال: وكذلك من قرأ القرءان محتسبًا وأهداه إلى الميت نفعه ذلك اهـ. كما في كتاب "مجموع فتاوى ابن تيمية" المجلد الرابع والعشرون الجزء الرابع ص300.

وابن قيم الجوزية الذي نقل عن السلف استحسان ذلك كالصحابي عبد الله بن عمر والإمام الشافعي والإمام أحمد وغيرهم كما في كتابه :"مشروعية زيارة القبور" ص17ـ18.

ومحمد بن عبد الوهاب الذي أقر ذلك أيضًا في كتابه أحكام تمني الموت ص75. فيا لها من فضيحة عليهم.