أما عن اعتراضه على اختلاف المجتهدين في حد العورة للرجل.

 

الرد: يقول المحدث الشيخ عبد الله الهرري حفظه الله في البغية (ص 136): "ومن شروط الصلاة الستر ما بين السرة والركبة للذّكر" اهـ، وهذا ما نعمل به والحمد لله.

وليعلم أن هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء فقال الشافعي وكثير غيره "إن عورة الرجل ما بين سرته وركبته". وقال الإمام المجتهد محمد بن جرير الطبري والتابعي الجليل عطاء بن أبي رباح والإمام مالك في قول له وكذلك الإمام أحمد بن حنبل في قول له :"إن عورته السوأتان فقط"، ولهم في ذلك أحاديث في البخاري وغيره كحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حَسَر الإزار عن فخذه قال أنس :"حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم" رواه البخارى.

فليس لمن رأى رجلاً ءاخذًا بهذا القول عاملاً به أن يعترض عليه كما يعترض على فاعل المعصية، ولكن يجوز أن يقول له: خير لك أن تستر ما بين سرتك وركبتك. وذلك عملاً بالقاعدة المتفق عليها عند جميع الأئمة: "لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه"، وهذا هو المذكور في كتاب المحدّث الهرري بغية الطالب (ص138و139).

وليراجع في هذه المسئلة كتاب المجموع للنووي (ج3/169) وكتاب شرح روض الطالب لزكريّا الأنصاري الشافعي (ج4/180) وكتاب الإنصاف للمرداوي الحنبلي (ج1/449) وكتاب التاج والإكليل لمختصر خليل في هامش مواهب الجليل على مذهب المالكيّة (ج1/498) وكتاب الدر الثمين للشيخ محمّد بن أحمد ميّارة المالكي (ص128) وكتاب حاشية رد المحتار على الدر المختار الحنفي طبعة دار الفكر (ج1/404)، وغيرهم كثير.

وهذا الذي ذكره المفسرون كالفخر الرازي فى تفسيره (ج23/449) والقرطبي (ج7/182 وج12/225) والأدلّة كثيرة جدًّا.

أخي المسلم:

هؤلاء يحبّون الطعن بالمذاهب الأربعة، فقد قالوا في كتابهم المسمّى "هل المسلم ملزم باتباع مذهب معيّن من المذاهب الأربعة" (ص18) ما نصه :"وإذا حققتَ المسئلة حقّ التحقيق ظهر لك أن هذه المذاهب إنّما أشيعت وروّجت وزيّنت من قبل أعداء الإسلام لتفريق المسلمين وتشتيت شملهم" اهـ.

فانظر إلى تخوين الأئمّة والطعن بهم.

وأما دعواهم أننا نملك مسبحًا في طرابلس فهو كذب محض وافتراء فليبرزوا الوثيقة التي تدلّ على ذلك إن كانوا صادقين.

ولكن الحقيقة لا بد أن تقال: إن أحد زعمائهم في مجلتهم الأمان العدد 173 يطالب بإنشاء مسابح شعبية في كل المناطق اللبنانية!

وكذلك نقول: إنّهم يملكون بنكًا يتعاملون فيه بالربا يسمّونه "بنك التقوى" في الباهامس جزيرة المخدّرات، انظر جريدة الشرق الأوسط وجريدة السفير في 16/8/1991 . أليسوا بهذه التسمية استحلّوا الربا الذي حرّمه الله؟