ادعى الكاتب المضطرب أن الحافظ العلائي وأبا حيان الأندلسي والذهبي والحافظ ابن حجر العسقلاني وبدر الدين بن جماعة وكمال الدين بن الزملكاني أثنوا على ابن تيمية خيرًا.

 

الرد: سترى يا أخي المسلم مدى كذب الكاتب الذي يريد أن يحسّن صورة زعيمه ابن تيمية الذي اتفق العلماء على حبسه الحبس الطويل فهاك ما ذكره الحافظ أبو سعيد العلائي في ابن تيمية، فقد نقل الحافظ المؤرخ شمس الدين بن طولون في ذخائر القصر (ص69) عن الحافظ العلائي شيخ الحافظ العراقي أنه نسب إلى ابن تيمية قوله: إن الله مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكلّ إلى الجزء وإن الله بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر وأن العالم قديم بالنوع وأن نبينا عليه الصلاة والسلام ليس له جاه ولا يتوسل به أحد إلا ويكون مخطئًا وأن إنشاء السفر لزيارة نبينا معصية لا يقصر فيها الصلاة وأن عذاب أهل النار ينقطع... الخ اهـ.

وهذا الحافظ العلائي من الحفاظ الثقات العدول وكان من معاصري ابن تيمية، فهل من قال عنه ذلك يكون مدحه أم ذمه، أم يكون كفّره؟!!!

وأما ما قاله المفسر أبو حيان الأندلسي في ابن تيمية فهو ما ذكره في تفسيره النهر الماد في تفسير ءاية الكرسي ما نصه: "وقرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرنا وهو بخطه سماه "كتاب العرش" إن الله يجلس على الكرسي وقد أخلى منه مكانًا يُقعد معه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم" اهـ.

وذكر الحافظ مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء ج2/106 طبع دار الفكر ما نصه: قال التقي السبكي "وكتاب العرش من أقبح كتبه (أي لابن تيمية) ولما وقف عليه الشيخ أبو حيان ما زال يلعنه حتى مات بعد أن كان يعظمه" اهـ بحروفه.

وهذا أبو حيان الأندلسي المفسر النحوي المشهور من معاصري ابن تيمية، فماذا يكون حال من قال هذا في ابن تيمية؟ هل يكون مادحًا له أم قادحًا؟ بل مكفرًا لابن تيمية.

 وهذا الذهبي كان معاصرًا لابن تيمية مدحه في أول الأمر ثم لما انكشف له حاله قال في رسالته بيان زغل العلم والطلب :"وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة فما وجدت أخّره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رئاسة المشيخة والازدراء بالكبار فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة الظهور" اهـ.

وهذه الرسالة ثابتة عن الذهبي لأن الحافظ السخاوي نقل عنه هذه العبارة في كتابه الإعلان بالتوبيخ ص77 وهذه العبارة  هي ءاخر كلام الذهبي في ابن تيمية، أليس هذا قدحًا؟ ولكن الوهابية حذفوا هذه العبارة من بعض مؤلفاتهم لأنها لا توافق مشربهم.

وهاك ما ذكره الحافظ العسقلاني في ابن تيمية في كتابه الدرر الكامنة (ج1 ص154 ـ 155) أن ابن تيمية طعن بالخلفاء الراشدين الأربعة، وأن العلماء نسبوه (أي ابن تيمية) إلى التجسيم والزندقة والنفاق اهـ.

وذكر الحافظ أيضًا في كتابه "لسان الميزان" ج6/319 ما نصه :"وكم من مبالغة له (أي لابن تيمية) لتوهين كلام الحلّى أدت به أحيانًا إلى تنقيص علي رضي الله عنه".اهـ وقدحه في غير ذلك من كتبه.

وأما بدر الدين بن جماعة فقد نقل ابن شاكر الكتبي تلميذ ابن تيمية في "عيون التواريخ" ج20/ص179 أن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ضلل ابن تيمية وأمر بحبسه اهـ.

وكذلك نقل ابن شاكر الكتبي في تاريخه في الجزء العشرين :"أن القضاة والفقهاء اتفقوا على أن كمال الدين بن الزملكاني يحاقق ابن تيمية ورضوا كلهم بذلك".اهـ ثم من المشهور أن كمال الدين بن الزملكاني ناظر ابن تيمية ورد عليه برسالتين وكيف سيمدحه العلماء المحققون وقد ثبت عليه ـ أي ابن تيمية ـ القول بأزلية نوع العالم والقول بفناء النار والقول بالجلوس في حق الله والقول بإنكار سنية زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.

والذين قدحوا ابن تيمية من العلماء أكثر من أن يحصوا في وريقات وما ذكرناه فيه شفاء لصدور قوم مؤمنين.