اعترض الكاتب المشوش على تفسير الحديث: "من رءاني في المنام فسيراني في اليقظة" أي في الدنيا.

 

الرد: معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رءاني في المنام فسيراني في اليقظة" رواه البخارى، فقد قال أهل العلم :"إن رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام فيها بشرى كبيرة للرائي، وهى أنه لا بد أن يراه في اليقظة"، قال بعض العلماء :"يعنى باليقظة أي الآخرة"، وهذا التفسير لم يوافق عليه البعض الآخر فقالوا رؤيته صلى الله عليه وسلم في الآخرة تحصل لمن مات على دينه إن كان رءاه في الدنيا في المنام وإن لم يكن رءاه في المنام فإذن ما مزية الذي رءاه في الدنيا في المنام الذي وُعد أنه يراه فى اليقظة؟ ما هي هذه الرؤية؟ فاختاروا بأنها في هذه الدنيا قبل أن يفارق الدنيا، ولا يعني ذلك دخوله في تعداد الصحابة كما لا يعني دخول الأنبياء الذين التقى بهم النبي في المسجد الأقصى في تعداد الصحابة، وممن اختار ذلك الإمام أبو محمّد ابن أبي جمرة المتوفى سنة 699هـ والغزالي المتوفى سنة 505 هـ وإمام الحرمين المتوفّى سنة 478هـ وابن حجر الهيتمي المتوفّى سنة 974هـ والحافظ السيوطي المتوفّى سنة 911هـ والبارزي المتوفى سنة 669هـ والتاج السبكي المتوفى سنة 771هـ والعفيف اليافعي المتوفى سنة 768هـ والقرطبي المتوفى سنة 671هـ وأبو بكر بن العربي المتوفى سنة 543هـ وابن الحاج المتوفى سنة 737هـ والحافظ البيهقي المتوفى سنة 458هـ وابن الملقن المتوفى سنة 804هـ وغيرهم. انظر كتاب شرح الشمائل وكتاب الحاوي للفتاوى وكتاب بهجة النفوس شرح مختصر صحيح البخاري وكتاب المدخل وكتاب طبقات الأولياء وكتاب الفتاوى الحديثية وغيرهم.

وأما احتجاج خوارج هذا العصر بالحافظ ابن حجر وبهذه المسئلة فهو دليل تناقضهم، فإنّ الحافظ ينزّه الله عن المكان والحد والجهة ويجيز الاحتفال بمولد النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأما هؤلاء يشبّهون الله بخلقه ويكفرون من نزه الله عن الحد والمكان والجهة ويحرّمون الاحتفال بمولد النبيّ صلى الله عليه وسلم كما في كتابهم "فتاوى مهمّة" حتى قال أحد زعمائهم "الذبيحة التي توزّع بمناسبة المولد أحرم عند الله من الخنزير" اهـ والعياذ بالله، واستحلّوا دمَ من صلّى على النبيّ صلى الله عليه وسلم جهرًا بعد الأذان كما نقل عنهم مفتي مكّة السيّد أحمد بن زيني دحلان المتوفّى سنة 1304هـ في رسالته "فتنة الوهّابية".