ويتابع الكاتب كلامه فيقول: لقد حث الحبشي الناس على التبرك بالأحجار وينسب ذلك إلى كتاب صريح البيان ص57 ـ58.

 

الرد: نحن نطالب الكاتب أن يظهر هذه العبارة من كتاب صريح البيان ليعرف الناس كذبه.

أخي المسلم: إن الأمر الذي ذكره المحدث اللغوي الشيخ عبد الله الهرري في كتابه صريح البيان ص57 هو أن العبادة هي أقصى غاية الخشوع والخضوع كما عرّفها اللغويون. فقد قال الأزهري الذي هو أحد كبار اللغويين نقلاً عن الزجاج الذي هو من أشهرهم: "العبادة في لغة العرب الطاعة مع الخضوع". ثم بيّن حفظه الله أنه ليس عبادة لغير الله مجرد النداء لحي أو ميت ولا مجرد الاستغاثة بغير الله ولا مجرد قصد قبر ولي للتبرك ولا مجرد طلب ما لم تجر به العادة بين الناس ولا مجرد صيغة الاستعانة بغير الله أي ليس ذلك شركًا، لأنه لا ينطبق عليه تعريف العبادة عند اللغويين.

وقد ثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه لما قدم من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرسول: "ما هذا؟ فقال: يا رسول الله إني رأيت أهل الشام يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم وأنت أولى بذلك، فقال: لا تفعل لو كنت ءامر أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" رواه ابن ماجه وابن حبان وغيرهما.

ولم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كفرت ولا قال له أشركت مع أن سجوده للنبي مظهر كبير من مظاهر التذلل اهـ.

فأنتم يا وهابية كيف تكفرون المسلم لمجرد قوله: يا محمد ولمجرد زيارته لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم للتبرك، والرسول لم يكفر معاذ بن جبل الذي سجد له احترامًا ولكن نهاه لأنه في شرع محمد عليه الصلاة والسلام يحرم السجود لإنسان ولو على وجه الاحترام والتعظيم.

ثم ذكر المحدث الشيخ عبد الله الهرري في الصحيفة التالية ما نصه: وقد روى البيهقي بإسناد صحيح عن مالك الدار وكان خازن عمر قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأُتي الرجل في المنام فقيل له: اقرىء عمر السلام وأخبره أنهم يسقون وقل له عليك الكيس الكيس، فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر وقال: "يا رب ما ءالو إلا ما عجزت"، وهذا الرجل هو بلال بن الحارث المزني الصحابي، فهذا الصحابي قد قصد قبر الرسول للتبرك فلم ينكر عليه عمر ولا غيره اهـ. انظر كتاب البداية والنهاية (ج7/ص91) وفتح الباري شرح صحيح البخاري (ج2/ص495).

فأين الذي ادعيته أيها الكاتب؟